روح البرية ـ علوي بن محمود
قصة قصيرة
علوي بن محمود
لا احد يقرأ التاريخ تاريخنا تاريخ البرية هنا في سهول السافانا الافريقية التاريخ يذكره النسيان
لا احد يعلم تحديدا من اعطى الاسود لقب ملك الحيوانات لكنها على هذا الاساس جلست على عروشها مستريحة تاركة مهمة الصيد للبؤات
منيطة مهمة ادارة السهل كله للثعالب والضباع
وكانت سنة المجاعة الكبرى
نصبت الثعالب والضباع عرائش خشبية واخذت تبيع الطعام للجائعين من حيوانات السهل فباعوا حتى بعض اولادهم مقابل حفنة من طعام
وكانت تلك العرائش ممتلئة بالغلال وزنازين الأسر للحيوانات التي ستقدم هدايا للملوك وطبعا سيؤول بعضها للضباع والثعالب كمصاريف تشغيليه
في احد قرى البشر القريبة اتت الرؤيا للشامان وهو العراف والمعالج الشعبي للقبيلة
كان اسمه رزاح الماح فأستجاب لرؤية روح البرية وحمل زاد قليل وانطلق في مهمته
وبعد مشقة وجهد وصل الى النهر حيث تتجمع التماسيح ومكث هناك ثلاثة ايام في وضعية التأمل وهو ينظر للنهر والتماسيح ويهمس للريح ماتمليه عليه روح البرية
وفي اليوم الرابع انطلق في مسيرة طويلة مدتها ثلاثة اسابيع لأقصى السهل وكلما صادف خرتيت وهو وحيد القرن الكركدان وقف مقابلة يهمس للريح مايملى عليه
كانت الخراتيت حيوانات قوية ومهيبه وضخمه ولكنها لم تكن كالجواميس تنتظم في قطعان
بل كل خرتيت يرعى منفردا بنفسه ولايخشى في البرية احدا
ماعدا بعض الأمهات من الخراتيت ترعى برفقة عجولها حتى بلوغها سن الرشد وانفرادها عن والداتها
عاد الشامان رزاح الماح الى قريته واستراح اسبوعا كاملا من عناء رحلته
في اليوم الثامن في سهرة ليلية احتفالية وبعد شرب مشاريب راح الروح
تقمصته روح البرية ونطق وهو في البحر الطامخ فقال :
في اليوم السابع من الشهر الخامس ترقبوا الرعد والزلزلة التي تأتي من القاع واخرجوا من بيوتكم فليس للروح من وعاء غير الجسد
ارتعبت القبيلة والقرية كلها من نذير الشامان وفزعت مما تعنيه تلك الانتباهه
في اليوم التالي اصطف اهل القرية قرب كوخ الشامان فخرج اليهم
حكوا له ماقاله بالأمس فقال انه لايدري ولكن ان كنتم سمعتموه وعقلتموه فسيقع وعليكم عدم تجاهل تلك الانتباهه
وفي اليوم السابع فجرا قاد رزاح الماح قبيلته الى النهر وقال احملوا اطفالكم ومتاعكم على رؤسكم واسبحوا
قالت القبيلة وكيف نقطع النهر وهو يعج بالتماسيح
فقام رزاح بجس ماء النهر وعاد اليهم قائلا روح النهر تتعهد لكم بالسلامة والسلام فاعبروه آمنين
عبرت القبيلة وهي في قلق مياه النهر وتبعت الشامان في مسلك صعد الى تلة الأسلاف ووضعت رحالها هناك
اشعل الشامان نارا في منتصف الظهيرة وسط استغراب قبيلته واخذ يرنم وينشد نشيدا قديما تحفظه اشجار الباوباو ومنذ قرون لم ينشد
وهاان الارض تتزلزل وترتج ويتصاعد الغبار الكثيف
اشرفت القبيلة من التلة المقدسه فأذا حدث نادرا بل مستحيل مئات من حيوانات الكركدان انتظمت في قطيع لجب واخذت تركض بصخب عنيف وتصرخ صرخات هائجه اجتاحت قرية البشر مدمرة كل اكواخها تاركة اياها اثرا بعد عين
واتجهت بعدها للسهل الفسيح واجتاحت عشش وعرائش الضباع والثعالب مطلقة سراح الاسرى من الزنازين تاركة كل المؤن المخزونة مشاع للريح
ولت الضباع والثعالب هاربة قاصدة هضبة الاسود تلاحقها الخراتيت ولم يكن هناك من مهرب للاسود واتباعها من الدهس الا القفز الى النهر الذي تطل عليه الهضبه وبعد ان قفزت عن آخرها
هدأت الخراتيت وتفرقت في كل الاتجاهات والعجول الصغيرة تتبع امهاتها
النهر الذي كان ساكنا منذ زمان هاهو يتلاطم كعاصفة هوجاء بمئات التماسيح الجائعه التي تجمعت منذ شهرين تحت هضبة الملوك
حان وقت افطارها ونهاية صومها الكبير كما وعدتها روح البرية .
.تمت.
علوي بن محمود
قصة



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات