»نشرت فى : الخميس، 16 أكتوبر 2025»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

يوم الأحد ـ يوسف مهران


 يوم الأحد 25/5

                           قصة قصيرة

ل يوسف مهران 


                     ( 1)

 عدتُ أمسِ من عملي المسائي متأخرًا، قدماي و ركبتاي ضجتا من التعب، طوالُ نهارٍ ونصفِ ليلةٍ لم يتوقف المكوك، لم يُفْلِح الزّيت والدِهْن‌ إنقاذ ركبتيّ من الصُراخ والزقزقة ،ارتميتُ على أول كرسي لاحَ لي في صدر الصّالة بعد أن فتحت الباب، تأوهتُ وأنا أرتمي على الكرسي،بدورِهِ تأوهَ صرخ، كانت آهاته كفيلة أن تُوقظ من ناموا في العاشرة مساء فى الحجرة المجاورة، على منضدة صغيرة سَترَتِ الزوجة طبق العشاء بطبق آخر، وزيادة في الاحتياط غطتْ المنضدة بقطعة قماش بيضاء، هي شديدة الحرص على صحة من في البيت، حريصة على تعليم أولادها،على رعايتهم،رفاهيتهم، سعادتهم. 

              ( 2)

في السابعة والنصف دق المنبه، لم أسمعه كالعادة ، أن تنام في الثالثة والنصف وتفتح عينيك في السابعة والنصف أمر صعب وقد يبدو مستحيلا، صرختْ الزوجة : 

أمامنا نصف ساعة قبل أن ننزل، امتحان "نوران" في الثامنة والنصف، لم يعد أمامنا مزيدًا من الوقت، الساعةالآن الثامنة:

لم أتناولْ حبةَ الضغطِ،لم أمسحْ حذائي،لم ألبسْ جوربًا. 

سوف نتأخر. 

لا أعرف كيف قمت، دخلت الحمام لبست ملابسي، صليت، على سُلّمِ العمارة تدحرجتُ، أنزلقتُ مثل لاعبي التزلج على الجليد، في الشارعِ كانَِ أمامنَا عشرُ دقائقٍ قبلَ الامتحانِ، والمسافةُ

بين المدرسة والبيت عشر دقائق، اضطرنا الوقتُ ركوب " تكتوك" راجعت جدول مهام اليوم، الثامنة والنصف موعد امتحان الصغيرة، التاسعة التوقيع في العمل الصباحي، التاسعة والنصف، توقيع خطة العمل من المدير العام، في العاشرة، أمام مدرسة الصغيرة للعودة بها للبيت ، العاشرة والنصف موعد مع مدير الإدارة العامة لاستلام درع التكريم الذي لم أحضر حفله، في العاشرة والنصف الحفل السنوي لتكريم المجيدين، الحادية عشرة موعد البنك لدفع قسط الموبايل، الحادية عشرة والنصف البنك الآخر لسداد فيزا المشتريات ، الثانية عشرة موعد العمل المسائي: 

 هناك موعدان في العاشرة والنصف، كيف يمكنني التواجد في مكانين في وقت واحد؟ الحفل، ومقابلة مدير الإدارة العامة، الحفل لاشئ، زجاجة مياه غازية، وورقة مكتوب عليها عبارات تقدير وتبجيل لا معنى لها، لن تقدم ولن تؤخر، إذن لاحاجة لنا بحفل التكريم. 

             (3) 

أنجزت جميع المهام، عدا مهمتين، كانت الساعة قد جاوزت الحادية عشرة والنصف، أقف في شارع الجامعة، احتاج لمواصلتين للوصول إلي عملي المسائى، واحدة من شارع الجامعة إلي المريوطية مرورا بشارع الأهرام، والثانية من المريوطية إلي حدائق الأهرام، أمام مركز البحوث بشارع الجامعة وفقت، مرت سيارات عدة، لم تستجب واحدة لندائي، درجة الحرارة اقتربتْ من الأربعين ، عند ميدان الجيزة أغمضت عينىّ في السيارة التي توقفت أخيرا، قاومت النعاس لكني لم أُفلح،ذهبت في رحلة إجبارية لوجبة أرز مع الملائكة ،المطب الصناعي الكبير في شارع المطبعة أيقظني، فركت عينيّ، ذكّرني المشهد الحالي بمشهد قديم، حين ركبت قطار الثانية عشرة ليلا من محطة ملوي ،قالوا إن القطار سيصل محطة رمسيس في السابعة صباحا، بعد الوصول ركبت الأتوبيس المتوجه للسيدة زينب ،جئت أبحث عن عمل ، اشاروا عليّ بالذهاب إلى حي السيدة،وفي الاتوبيس ، أغمضت عينيىّ فذهبتُ في رحلة نوم متقطع، بعد كل غفوة اسأل:

أين أنا؟ من جاء بي إلي هذا المكان؟، وما كل هؤلاء الناس ، يوم الغربة طويلٌ، مملٌ، لا آخرَ له، فشلت في الحصول على عمل فسعدت، وعرفت أن العودة في قطار الثانية عشرة المنطلق من رمسيس، إلي حيث الوطن، الأهل، الراحة، الشبع، الاطمئنان

كنت قد وصلت إلي المريوطية انزلقت، من السيارة ركبت أخرى، انطلقت بي إلي عملي المسائي،الذي سينتهي اليوم مبكرا، لن أسهر، لن أقرأ كتابا لن أشاهد التلفاز، غدا حين يناديني المنبه الموضوع أعلى رأسي سأجيبه وأرحب بصوته القبيح.

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة الملتقي العربي للقصة القصيرة وفن المقال 2014 - 2015