رمانة لنورا ـ يوسف مهران
قصة قصيرة ل يوسف مهران
في رحلتي اليومية الصباحية للذهاب مع نورا إلي مدرستها، كان عليّ أن أسامرها - كعادتي - :
اليوم يصادف الرابع والعشرين من الشهر وسوف أتقاضي راتبي الشهري، هل تحبين أن أحضر لك شيئا؟
نعم، أرغب في أن تحضر لي رمانا
تمنيت لو طلبت أشياء أخرى كثيرة لأعوضها عن تقصيري طوال شهر، فما المشكلة أن أضحي بجزء يسير من الفائض من راتبي البسيط و الذي يتبقى بعد الإيجار والجمعية الأقساط ومصروف البيت، أنا إنسان ليس لدي مصاريف شخصية، لا أدخن، لا أشرب الشاي لا أحب القهوة أصلُ إلى عملي سيرًا على الأقدام، فالعمل قريب من منزلي، لهذا فإني سأضحي بمصروفي هذا الشهر لشراء حاجيات تفرح بها نورا، تعوضها عن تقصيري المعتاد الذي لا ينتهي، لكن هذا معناه لن يكون لدي جنيه واحد منذ اليوم السابع من بعد اليوم، سألت نفسي :
و ما المشكلة أن تصرف كل راتبك خلال سبعة أيام من اليوم، و أنك لن تملك جنيها في جيبك في اليوم الأول من الشهر.
عدت أسأل:
وما المانع أن يحدث هذا، خلال شهري الحالي أو القادم، كما حدث في الشهر الماضي، والذي قبله والذي قبل قبله، وقد سارت الحياة دون مشكلة .
تحسست حافظة أوراقي المالية بجيبي الأمامي، وهي حافظة صغيرة غير الكبيرة التي تحفظ أوراقي الرسمية بالجيب الخلفي، حين سحبتها، فتشتها لم فيها سوي جنيهات بقيت من سلفة اخذتها من زميل،
قبضت علي حافظة أوراقي وأخرجت الفيزا كارت الزرقاء خاصة البنك الذي حولوا راتبي عليه، تشبثت بها بشدة، كان يقف على ماكينة الصراف الآلي رجل وسيدة، استطلع الرجل حسابه من خلال بطاقة الصراف خاصته فلم يجد رصيدا، دارت برأسي الأفكار والظنون، وكان الدور على السيدة التي لاتُحسن التعامل مع ماكينة الصّراف الآلي، ناولت الرجل البطاقة ومعها ورقة صغيرة فيها الرقم السري، حين وضع الرجل البطاقة في الماكينة لم يكن راتب زوجها أو أخيها أو صاحب البطاقة قد وصل، عقدت السيدة حاجبيها وقذفتنا بكلمات :
هو موظف وراتبه اليوم.
سيدتي بيدو أن الراتب لم ينزل بعد.
ابتلعت السيدة نفسا وأخرجت هواءاً ساخنا واستنكرت:
هو موظف وقال أن راتبه سيصرف اليوم!!!
تقول أن راتبه لم ينزل بعد؟
شاركتُهما الحديث: سأجرب إذن بطاقتي، وسأقول لك إن كانت المرتبات قد صُرفت أم لا .
وضعت البطاقة في الصراف، وشهقت :
فقط ثمانية جنيهات وستة وعشرون قرشا، تذكرت كيلو الرمان…
في المساء عند عودتي من عملي المسائى كانت عربات الفاكهة مزينة بحبات الرمان اللامعة علي التي تم صفها بعناية ، أحصيت ما في جيبي من جنيهات فإذا بها قد تشتري رمانة أو رمانتين، لكن البائع هل يقبل أن يبيعني رمانتين ولو من الحجم الصغير؟.
قصة



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات