النجاح بعيدا عن بهرجة الإستعراض ـ علي الرعيني
علي سيف الرعيني
اليوم ومع اهمية الظهور وتتابع الصوركأننا نعيش عصرالصورة قبل الحقيقة فيما تُقاس فيه القيمة بعدد المتابعين لا بعمق الأثر وكمايبدوا ان النجاح اصبح مجرد مظهر
قديما كان النجاح يُقاس بما ينجزه الإنسان من علم، بما يقدّمه من عمل، وبما يتركه من أثرٍ طيب في حياة الآخرين. كان النجاح رحلة طويلة من التعب والصبر والسقوط والنهوض، وكان الناس يرون ثماره بعد سنوات من الاجتهاد الحقيقي. أما اليوم، فقد تبدّلت المعايير، وأصبح النجاح في نظر كثيرين صورة أنيقة، وسيارة فاخرة، وسفر متكرر، ومنشورات لامعة تُعرض على منصات التواصل وكأنها شهادة تفوق اجتماعي
والمشكلة ليست في المظهر ذاته، فالجمال والتنظيم وحسن الظهور ليست أموراً مذمومة، بل في تحوّل المظهر إلى معيار وحيد للحكم على الإنسان. أصبح البعض يعتقد أن النجاح يعني أن تبدو ناجحاً، لا أن تكون ناجحاً فعلاً. وهنا تبدأ الأزمة
وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دوراً كبيراً في هذه الفكرة فهي تعرض الحياة من زاوية منتقاة بعناية، لا من حقيقتها الكاملة نرى لحظة الوصول ولا نرى سنوات التعب، نرى الاحتفال ولا نرى الانكسارات نرى النتائج ولا نرى الطريق وربما يخبرنا وهم العقول ان الجميع ناجحون إلا نحن
هذا التصور خلق ضغطاً نفسياً هائلاً، خاصة لدى الشباب، الذين باتوا يشعرون أن عليهم أن يثبتوا نجاحهم أمام الناس أكثر من إثباته لأنفسهم. فأصبح بعضهم يستدين ليبدو ثرياً، ويتظاهر بالسعادة وهو غارق في القلق، ويبالغ في رسم صورة مثالية لحياة لا يعيشها أصلا إنها حياة تُدار للعرض لا للعيش
النجاح الحقيقي لا يُقاس بما تملكه، بل بما أصبحت عليه. لا يُقاس بحجم التصفيق، بل بصدق الطريق. قد يكون المعلم الناجح أكثر قيمة من مشهور يملك ملايين المتابعين، وقد تكون الأم التي تبني جيلاً صالحاً أكثر نجاحاً من رجل أعمال تملأ أخباره الشاشات. النجاح ليس ضوءاً مسلطاً عليك بل أثر يبقى بعدك
المؤلم أن كثيراً من الناس أصبحوا يخجلون من البدايات البسيطة، وكأن الكفاح عيب، بينما الحقيقة أن كل نجاح محترم يبدأ من مكان متواضع
نحن بحاجة إلى إعادة تعريف النجاح، بعيداً عن بهرجة الاستعراض النجاح أن تنام مرتاح الضمير، أن تكبر دون أن تخسر نفسك، أن تصل دون أن تدوس على الآخرين، أن تُحترم لا أن تُبهر فقط
فالنجاح الحقيقي لا يحتاج إلى إعلان مستمر، لأنه يظهر في الثبات، في السيرة، في الاحترام، وفي ذلك الشعور العميق بالرضا الذي لا تمنحه الكاميرات ولا التصفيق
لذلك، قبل أن نسأل: كيف نبدو ناجحين؟
علينا أن نسأل أولاً: هل نحن ناجحون حقاً؟




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات