سلامة بين الصفر واللانهاية - أ.د أحمد سلامة
سلامة بين الصفر واللانهاية
بقلم
أ.د. أحمد سلامة
مؤسس المشروع العربي (لأدب الرياضيات)
في مدينةٍ تُرسم حدودها على ورقة بيانية، وُلد فتى اسمه سلامة. لم يكن مجرد إنسان، بل كان رمزًا لدالةٍ متزايدة، لا تعرف الاستقرار ولا تعترف بالنهايات.
كان سلامة يعيش على المجال المفتوح بين الألم والأمل، ومشتقته الأولى دائمًا موجبة. يتعرج، يتذبذب، لكنه لا ينكسر. كل نقطة انعطاف في حياته كانت درسًا في الصبر، وكل نقطة حرجة بداية لصعود جديد.
في أحد الأيام، التقى سلامة بظن، دالة مقعّرة تميل دومًا إلى الأسفل، وتحب أن تبرهن على المستحيل. قال ظن: "كل من يصعد لا بد أن يبلغ قمة، ثم يهوى." ابتسم سلامة وأجاب: "لكنني غير معرف عند النهاية، أنا مفتوح على اللانهاية."
سأله ظن: "وكيف تعيش دون نهاية؟" فرد سلامة: "بالتفاؤل. أنا لا أبحث عن نهاية، بل عن استمرار الاشتقاق."
مد سلامة يده إلى محور الزمن، وبدأ يرسم منحناه من جديد، كل لحظة نقطة، وكل نقطة ميل، وكل ميل فرصة لتغيير الاتجاه دون أن يفقد الارتفاع. كان يعرف أن المشتقة قد تساوي صفرًا أحيانًا، لكنه لم يكن يخشاها. كان يهمس لنفسه عند كل سكون: "إذا كانت المشتقة صفرًا، فربما أنا على وشك أن أبدأ صعودًا جديدًا."
لم يكن سلامة يبحث عن نقطة نهاية، بل عن مجال مفتوح، عن حياة تُشتق بلا انقطاع، عن رسمٍ لا يُغلق، عن أملٍ لا يُحد.
وفي معركة أخرى، كان إبليس ينصب كمائنه على الطريق المستقيم، محاصرًا الجهات الأربع: من أمامك يشكك في المستقبل، ومن خلفك يبكيك على الماضي، وعن يمينك يفسد الطاعة بالغرور، وعن شمالك يزين المعصية. لكن سلامة أدرك الثغرة: لم يقل إبليس إنه سيأتي من فوق حيث الدعاء المرفوع، ولا من تحت حيث السجود المنكسر.
فرفع سلامة يديه إلى السماء، وألصق جبهته بالأرض، واخترق الحصار الوهمي. أدرك أن الهدف الأكبر للعدو هو أن يسلبه نعمة الشكر، فتمسك بها كحصن لا يُخترق.
وهكذا، صار سلامة رمزًا للتفاؤل والشكر، دالةً لا تنتهي، معراجًا لا ينكسر، قصةً تُروى بين الصفر واللانهاية.
قصة



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات