»نشرت فى : الأحد، 7 يونيو 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

الغنى الحقيقي - د.عزام فرحات

 

الغني الحقيقي هو القناعة بالموجود .
فاز بخير وسعادة الدنيا والآخرة من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورزقه الله من متاع الدنيا ما يكفيه ولا يشغله عن طاعة الله وهي حالة الكفاف ، ورزقه الله عز وجل بالرضا والقناعة بالقلب واللسان وكافة أعضاء جسده بأن ما أعطاه الله إياه هو ما فيه صلاح حاله وباله في الدنيا والآخرة ، روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( قد أفلَحَ مَن أسلَمَ، ورُزِقَ كَفافًا، وقَنَّعَه اللهُ بما آتاه).
الغني الحقيقي ليس بكثرة العرض أي الأموال والأولاد والمناصب العليا ولكن الغني الحقيقي أن يرضى الإنسان بما قدره الله له وأن يقتنع بأن قدر الله له هو فيه سعادته في الدنيا والآخرة وإن كان على خِلاف هوي النفس ، روى الإمام البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( ليس الغِنى عن كَثرةِ العَرَضِ، ولَكِنَّ الغِنى غِنى النَّفسِ ).

التنافس في أمور الدنيا مظنة الهلاك.
يجب على المسلم أن يقنع بعطاء الله له وقليل يكفي خير من كثير يُطغي، فإن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم خاف على الأمة الإسلامية من كثرة المال ولم يخف عليهم من الفقر ، لأن كثرة المال تُورث التنافس في أمور الدنيا وقد لا تُحمد العافبة، روى الإمام البخاري في صحيحه من حديث عمرو بن عوف المُزني رضي الله عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعَثَ أبا عُبَيدةَ بنَ الجَرَّاحِ إلى البَحرَينِ يَأتي بجِزيَتِها، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو صالَحَ أهلَ البَحرَينِ، وأمَّرَ عليهمُ العَلاءَ بنَ الحَضرَميِّ، فقدِمَ أبو عُبَيدةَ بمالٍ مِنَ البَحرَينِ، فسَمِعَتِ الأنصارُ بقُدومِ أبي عُبَيدةَ، فوافَت صَلاةَ الصُّبحِ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا صَلَّى بهِمُ الفَجرَ انصَرَفَ، فتَعَرَّضوا له، فتَبَسَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ رَآهُم، وقال: أظُنُّكُم قد سَمِعتُم أنَّ أبا عُبَيدةَ قد جاءَ بشيءٍ؟ قالوا: أجَل يا رَسولَ اللهِ، قال: فأبشِروا وأمِّلوا ما يَسُرُّكُم، فواللهِ لا الفَقرَ أخشى علَيكُم، ولَكِن أخَشى علَيكُم أن تُبسَطَ عليكمُ الدُّنيا كما بُسِطَت على مَن كان قَبلَكُم، فتَنافَسوها كما تَنافَسوها، وتُهلِكَكُم كما أهلَكَتهُم.

اجعل الآخرة هَمك وشُغلك .
من انشغل بأمور الآخرة وجعلها غايته ومُراده كفاه الله أمر الدنيا والآخرة ، ومن جعل همه وغايته أُمور الدنيا تفرقت أموره ووجد الفقر بين عينيه ولم يذق طعم السعادة ، روى الإمام الترمذي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من كانتِ الآخرةُ هَمَّهُ جعلَ اللَّهُ غناهُ في قلبِهِ وجمعَ لَه شملَهُ وأتتهُ الدُّنيا وَهيَ راغمةٌ ، ومن كانتِ الدُّنيا همَّهُ جعلَ اللَّهُ فقرَهُ بينَ عينيهِ وفرَّقَ عليهِ شملَهُ ، ولم يأتِهِ منَ الدُّنيا إلَّا ما قُدِّرَ لَهُ ).

إحذر أخي المسلم واحذري أختي المسلمة من التباهي والنظر إلى ما في أيدي الآخرينَ.

ينبغي على العبد الصالح أن يبتعدَ كلَّ البعدِ عن التباهي والإغترار بالمظاهرِ الخداعةِ أو النظرِ إلى ما في أيدي الآخرينَ، وخاصةَ النظرَ إلى من هو فوقَه في أمورِ الدنيا لأن ذلك يؤدي إلى إحتقار نعم الله وعدم شكرها والرضا بها بل يجب على المسلم أن ينظر إلى من هو أقل منه حتى يستشعر فضل الله عليه ، روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:( انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلاَ تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لاَ تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ ).
إذا نظر المسلم دائماً إلي من هو دونه في العلم والمال وحظوظ الدنيا الفانية فإنه أجدر له أي أعون له على الرضا والقناعة بفضل الله عليه فإن هناك الكثير أقل منه والحمد لله أنني لست ممن هو أقل مني وهم كُثر .
إياك يا عبد الله أن تتباهي وتفتخر بفضل الله عليك فإن ما ساقه الله إليك بفضله ورحمته ، لأن التباهي والإغترار بالمظاهرِ والافتخار بالنعم سبب لزوالها ، وإقرأ معي في سورة الكهف قصة الرجل صاحب الجنتين الذي رزقه الله بجنتين أي بحديقتين من أعناب ومُحاطة بأشجار النخيل وبينها نهر يجري بالماء ، هذا الرجل ساقه الغرور والكبرياء إلي أن قال لرجل فقير أنا خير منك مالاً وولداً ثم ساقه الغرور والكبرياء إلي أن كفر بالله وأنكر يوم القيامة ، فكان العقاب الإلهي بحرق الجنتين وجفاف نهر الماء الجاري بقدرة الله عز وجل ، قال الله عز وجل في سورة الكهف: ( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا * كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا * وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا * وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا * قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا * لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا * وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِي أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا * فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِي خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا * أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا * وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا * وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا * هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا ) .
بقلم . د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات .

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة الملتقي العربي للقصة القصيرة وفن المقال 2014 - 2015