قواعد الإسلام - السيد جعفر
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
في المقدمة
في زمنٍ كثرت فيه الفتن وتداخلت فيه الطرق، حتى ضاع كثير من الناس بين شهوةٍ وغفلةٍ وتساهل في أمر الدين، تبقى رحمة الله هي الملاذ الآمن، ويبقى باب التوبة مفتوحاً لا يُغلق أبداً أمام من طرقه بصدق.
ومن أجل أن يستقيم الإنسان في مسيره نحو الله، وضع لنا الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام منهجاً منيراً في العقيدة والسلوك والتهذيب، يذكّرنا بأساسيات الإسلام وروح التوبة والاستغفار.
حديثه مع كميل بن زياد ليس مجرد كلمات، بل مدرسة كاملة تعيد الإنسان إلى وعيه وإلى صراط الله المستقيم.
وصية الإمام علي عليه السلام لكميل بن زياد
قال كميل بن زياد: سألت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عن قواعد الإسلام ما هي؟
فقال: قواعد الإسلام سبعة:
ـ أولها العقل وعليه بني الصبر
ـ ثانيها صون العرض وصدق اللهجة
ـ ثالثها تلاوة القرآن على جهته
ـ رابعها الحب في الله والبغض في الله
ـ خامسها حق آل محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ومعرفة ولايتهم
ـ سادسها حق الإخوان والمحاماة عليهم
ـ سابعها مجاورة الناس بالحسنى
قال كميل: يا أمير المؤمنين، العبد يصيب الذنب فيستغفر الله، فما حد الاستغفار؟
قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا كميل بن زياد التوبة.
قال: بس؟
قال: لا.
قال كميل: فكيف ذلك؟
قال عليه السلام: إن العبد إذا أصاب ذنباً يقول: أستغفر الله بالتحريك.
قال كميل: وما التحريك؟
قال عليه السلام: الشفتان واللسان؛ يريد أن لا يتبع ذلك بالحقيقة.
قال كميل: وما الحقيقة؟
قال عليه السلام: تصديق في القلب وإضمار أن لا يعود إلى الذنب الذي استغفر منه.
قال كميل: فإذا فعلت ذلك فأنا من المستغفرين؟
قال عليه السلام: لا.
قال كميل: فكيف ذلك؟
قال عليه السلام: لأنك لم تبلغ إلى الأصل بعد.
قال كميل: فما أصل الاستغفار؟
قال أمير المؤمنين عليه السلام: الرجوع إلى التوبة من الذنب الذي استغفرت منه، وهي أول درجة العابدين.
ثم قال عليه السلام: الاستغفار اسم واقع على ستة معانٍ:
1. الندم على ما مضى
2. العزم على ترك العود أبداً
3. أن تؤدي حقوق المخلوقين التي بينك وبينهم
4. أن تؤدي حق الله في كل فرض ضيعته
5. أن تذيب اللحم الذي نبت على السحت والحرام حتى يرجع الجلد إلى عظمه ثم تنشئ بينهما لحماً جديداً
6. أن تذيق البدن ألم الطاعات كما أذقته لذات المعاصي
وفي الخاتمة :
إن التوبة ليست كلمة تُقال ولا شعوراً لحظياً، بل هي ولادة جديدة لقلب تعب من البعد عن الله.
هي ثورة داخلية على الذنب، واستيقاظ بعد غفلة طويلة، ونور يبدد ظلمة الخطيئة.
الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل.
يريد لعباده أن يعودوا إليه، ولا يريد لهم العذاب، فهو أحنّ على عباده من أنفسهم.
وقد قال الإمام علي عليه السلام
“عجباً لمن يهلك ومعه النجاة: الاستغفار”
ليس السقوط هو الخسارة، بل الخسارة الحقيقية أن نبقى حيث سقطنا ولا نعود.
رحمة الله أوسع من ذنوبنا، وبابه أقرب إلينا من نبضنا، يكفي أن نقول:
يا رب، أخطأت فاغفر لي
فينقلب بؤس الماضي إلى بداية نور جديد.
فلنأخذ بوصية الإمام علي عليه السلام طريقاً للنجاة، ولنجعل التوبة سلاحاً ضد هوى النفس، ولنجعل الاستغفار ورداً يومياً نطهر به أرواحنا قبل أجسادنا.
لعل الله يجعلنا من عباده الصالحين، الذين إذا زلّوا نهضوا، وإذ
ا أذنبوا استغفروا، وإذا دعوه أجابوه بحب ورضا.
إعداد
السيد جعفر طاهر العميد
مقالات



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات