انتهى زمن التأقلم - د. عبدالرحيم الشويلي
فِيودُور دُوسْتُويْفْسْكِي
قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ
أَنْتَهَى زَمَنُ التَّأَقْلُمِ...!!.
فِي كُلِّ صَبَاحٍ، كَانَ يُعَلِّقُ نَفْسَهُ عَلَى عِلاقَةِ الْمِعْطَفِ قَبْلَ أَنْ يُغَادِرَ.
يَقُولُ لِنَفْسِهِ: «سَأَعُودُ كَمَا أَنَا»… ثُمَّ لا يَعُودُ أَيُّ شَيْءٍ كَمَا هُوَ.
فِي الْمَكْتَبِ، كَانَ يَتْقِنُ فَنَّ الْبَقَاءِ:
يَبْتَسِمُ حِينَ يُسْتَفَزُّ، يُوَافِقُ حِينَ يُرْفَضُ، وَيَصْمُتُ حِينَ يُهَانُ،
كَأَنَّهُ يُفَاوِضُ الْحَيَاةَ عَلَى الْحَدِّ الأَدْنَى مِنَ الأَلَمِ.
كَانَ يَعْرِفُ تَمَامًا أَنَّهُ لا يُنَاسِبُ الْمَكَانَ…
لَكِنَّ مَا كَانَ أَخْطَرَ مِنْ عَدَمِ الْمُلَاءَمَةِ، هُوَ قُدْرَتُهُ عَلَى الاسْتِمْرَارِ فِيهَا.
مَعَ الْوَقْتِ، لَمْ يَعُدْ يَشْعُرُ بِالِاعْتِرَاضِ.
صَارَ الِاعْتِرَاضُ فِكْرَةً بَعِيدَةً، مِثْلَ شَخْصٍ غَادَرَ الْبَيْتَ وَلَمْ يُغْلِقِ الْبَابَ.
وَفِي الْمَسَاءِ، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى صُورَتِهِ فِي الزُّجَاجِ، قَالَ لِنَفْسِهِ بِهُدُوءٍ مُرِيبٍ:
«لَقَدْ تَأَقْلَمْتُ جَيِّدًا».
ثُمَّ ابْتَسَمَ.
لَكِنَّ الِابْتِسَامَةَ لَمْ تَكُنْ لَهُ وَحْدَهُ… بَلْ كَانَتْ تُشْبِهُ ابْتِسَامَةَ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَلَعَهُ بَبُطْءٍ.
اقْتَرَبَ أَكْثَرَ مِنَ الزُّجَاجِ، فَلاَحَظَ شَيْئًا غَرِيبًا:
الِانْعِكَاسُ كَانَ يَتَحَرَّكُ قَبْلَهُ بِثَوَانٍ… كَأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ تَابِعًا لَهُ.
وَكَأَنَّ «هُوَ» الْحَقِيقِيَّ تَأَخَّرَ عَنْ حَيَاتِهِ.
رَفَعَ يَدَهُ لِيُصَالِحَ صُورَتَهُ، لَكِنَّ الْيَدَ فِي الزُّجَاجِ لَمْ تَرْتَفِعْ.
بَلْ بَقِيَتْ ثَابِتَةً، وَالْمَكَانُ يَعْمَلُ كَعَادَتِهِ بِدُونِ أَخْطَاءِ.
فَقَطْ، كَانَ النِّظَامُ مُسْتَمِرًّا:
شَخْصٌ يَتَأَقْلَمُ…
وَآخَرُ يَتَبَقَّى…
وَآخَرُ أَنْهَى تَأَقْلُمَهُ...!!.
القاص
د. عبد الرحيم الشويلي
القاهرة
20.ابريل . نيسان.2026م.
قصة



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات