أرشيف الوجوه المزيفة ـ حسين عبدالرحيم الخطيب
نعيش في زمنٍ لم يعد فيه التزييف يحتاج إلى قناع،
بل يكفي ابتسامة متقنة، وكلمات منمّقة، وحضورٌ يُشبه الطيبة من الخارج… بينما يخفي خلفه نوايا لا تُشبه النور بشيء.
هناك أشخاص لا يدخلون حياتك حبًّا بك،
بل فضولًا، أو مصلحة، أو رغبةً في الاقتراب من الضوء الذي تحمله.
يُجيدون أداء الأدوار بإتقان؛
دور الصديق الوفي،
ودور المُحب الصادق،
ودور الداعم الذي لا يغيب…
حتى تكتشف متأخرًا أن كل شيء كان مؤقتًا، وكل المشاعر كانت قابلة للتبديل.
أخطر الوجوه المزيّفة ليست تلك التي تُعلن عداوتها،
بل تلك التي تجلس قربك طويلًا، تحفظ تفاصيلك، تعرف نقاط ضعفك، ثم تستخدمها يومًا ضدك دون رحمة.
إنهم لا يطعنونك دفعةً واحدة،
بل يستهلكون ثقتك بالتدريج، حتى تصبح الحيرة أكبر من الألم نفسه.
وفي كل خذلان، يولد وعي جديد.
فالخيانة لا تُعلّمنا الكره، بقدر ما تُعلّمنا القراءة الجيدة للناس.
تجعلنا أكثر هدوءًا، أقل اندفاعًا، وأكثر فهمًا لذلك التناقض الغريب بين المظاهر والحقائق.
بعض الوجوه لا تسقط من الذاكرة بسهولة،
ليس لأنها كانت جميلة…
بل لأنها كانت بارعة في التمثيل.
ومع الوقت، ندرك أن النضج الحقيقي ليس أن نثق بالجميع،
ولا أن نشك بالجميع،
بل أن نعرف متى نفتح أبواب قلوبنا… ولمن.
ويبقى أجمل انتقام من كل الوجوه المزيّفة،
أن تبقى نقيًّا رغم كل ما رأيت،
وألّا تسمح لقسوة الآخرين أن تُشوّه قلبك.
بقلم: حسين عبدالرحيم الخطيب
نشر وتنسيق: محمد عبدالعال
مقالات



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات