هاني شاكر حين يرحل الصوت ويبقى الأثر ـ عبدالله الهوز
بقلم : عبدالله الهوز
لم يكن هاني شاكر مجرد اسم في سجل الأغنية العربية، بل كان حالة وجدانية كاملة، امتدت على مدى أكثر من نصف قرن، جعلت من صوته مرآةً للحبّ والحنين والإنسان البسيط الذي يبحث عن دفءٍ في زمن متقلب.
برحيله، لا يغيب مطرب فقط، بل يغيب لونٌ كامل من الإحساس؛ ذلك اللون الذي كان يهمس أكثر مما يصرخ، ويعانق القلب قبل الأذن. كان صوته أشبه بظلٍّ دافئ في ليالي التعب، يدخل بهدوء، ثم يستقر في الذاكرة دون استئذان.
في كل مرحلة من مسيرته، ظل وفيًا لفكرة واحدة: أن الغناء ليس استعراضًا، بل صدق. لذلك لم يكن صوته عاليًا بقدر ما كان عميقًا، ولم يكن حاضرًا بالصخب، بل بالأثر. ومع كل أغنية، كان يترك خلفه شيئًا من نفسه في قلوب الناس.
اليوم، حين يُذكر اسمه، لا يُستحضر كمجرد فنان رحل، بل كذاكرة جماعية تشبه دفترًا مفتوحًا على زمن جميل. زمن كانت فيه الأغنية تُشبه الرسالة، ويُشبه فيها الحب شيئًا نقيًا لا يختبئ خلف الضجيج.
وربما لهذا السبب تحديدًا، لا يبدو الرحيل نهايةً له، بل بداية لحضوره بشكل مختلف؛ في كل أغنية تُسمع صدفة، في كل ذكرى حب قديمة، وفي كل لحظة يحنّ فيها القلب إلى صوتٍ كان يعرف كيف يقول ما لا يُقال.
رحم الله هاني شاكر، وترك لنا صوته شاهدًا على أن الفن الحقيقي لا يموت… بل يتحول إلى ذاكرة.




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات