الحكواتي - مجدي إبراهيم
اعداد وتقديم / مجدى ابراهيم
مساكم جميل… مساكم حكايات…
هحكي لكم الليلة حكاية…
حكاية من قلب البلد… من شوارعها… من تعب ناسها.
أنا هحكيلكوا حكاية…
مش حكاية للتسلية…
دي حكاية وجع عايش بينا لحد النهارده…
حكاية من فيلم اسمه سواق الأتوبيس…(نور الشريف)
وإخراج/ عاطف الطيب . الكاتب محمد خان
بس الحقيقة. هى حكاية … مش فيلم…
دي سيرة جيل.
بص يا سيدي…
في الأول خالص، أتوبيس ماشي… والناس رايحة جاية…
وفجأة واحدة ست تتسرق.
تصرخ… والحرامي يجري…
والسواق؟ واقف… ساكت… ما اتحركش.
تفتكر ليه؟
مش عشان خايف…
بس عشان اتعود.
اتعود يشوف الغلط… وما يتكلمش.
السواق ده اسمه حسن…
وشه شبه وشوش كتير مننا.
راجل بسيط… بيجري طول اليوم عشان يعيش…
وفجأة الدنيا ترمي عليه حمل تقيل.
أبوه… راجل كبير عجوز( عماد حمدى ) … ابن زمن تاني…
زمن الكلمة فيه كانت عهد…
والورشة بتاعته مش مجرد شغلانة…
دي عمر… وكرامة… وتاريخ.
لكن الورشة غرقت في ديون…
ضرائب متراكمة… وفلوس لازم تتدفع…
وإلا كل حاجة هتضيع.
حسن قال: ماليش غير أهلي.
أخواتي… سندي.
راح لأول واحدة… لقاها عايشة في نعيم…
أكل وشرب… وبضاعة مالية المكان…
بس لما طلب منها تقف جنبه…
قالتله لأ.
راح للتانية…
لقى التدين والكلام الحلو…
بس لما اتكلم في الفلوس…
قالوله: نشتري منك الورشة.
هنا بقى… لازم نفهم…
المشكلة مش في الأخت ولا في جوزها…
المشكلة في زمن…
خلى كل حاجة تتحسب بالمكسب.
زمان كانت الناس لبعض…
دلوقتي كل واحد لنفسه.
حسن يرجع… مكسور…
بس لسه عنده حاجة جواه…
حاجة اسمها “مش هسيب حق أبويا”.
حتى بيته ما سِلمش…
مراته (مرفت امين ) اللي كانت حبه وسنده…
بقت شايفة الدنيا بطريقة تانية.
هي عايزة الأمان…
وهو عايز الكرامة.
اتكسروا…
والكلمة اللي المفروض تهد بيوت… خرجت بسهولة.
كأن اللي بيحصل حواليهم… أكبر من أي حب.
وهنا أنا أقولك السر…
الورشة دي مش ورشة.
دي بلد.
واللي سرقها مش واحد…
دول كتير.
وكل اللي حاولوا يشتروا حتة منها…
مش تجار بس…
دول صورة لزمن بيبيع كل حاجة.
حسن فضل يجري… يتعب… يحاول…
يجمع الفلوس بأي طريقة…
مش عشان الفلوس…
عشان ما يتكسرش.
ولما أخيرًا نجح…
وخد الفلوس وراح لأبوه…
لقاه مات.
أيوه… مات.
كأن الحكاية بتقوله:
إنت جيت متأخر.
وهنا الوجع الحقيقي…
مش إن الفلوس ضاعت…
الوجع إن المعنى ضاع.
بس الحكاية ما خلصتش.
نرجع لنفس الأتوبيس…
ونفس السرقة…
بس حسن المرة دي… جري.
جري ومسك الحرامي…وضربه وهو بيصرخ ويقول ياولااااااد الكلب
كان بيضربه… كأنه بيضرب كل اللي سرقوه…
كل اللي خدوا حلمه…
كل اللي غيروا الدنيا.
بس الحرامي… ما وقعش.
لسه واقف.
يعني إيه؟
يعني الحكاية لسه شغالة…
وإن اللي سرقنا… لسه موجود.
مع تحياتى
مجدى ابراهيم




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات