وقفة لا تنسى ـ فاطمة بن صابره
تأتي ساعة لا تُقدّر بثمن، ولا تباع بذهب، ساعةٌ تقف فيها الزوايا، وتنكسر فيها المرايا. تمرّ أمام عينيك مشاهدُ كنتَ تعتقد أنها عابرة، فإذا بها هي كل شيء. ترى نفسك واقفاً على حافة كلمةٍ قلتها، أو أخرى لم تقلها، وترى الآخرين بعيونٍ كنتَ قد أغمضتها عنهم بسوء ظن، أو تغافلتَ عن حقهم بغرور.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)
فتلك الجسور التي بنيتها من أوهام، كانت سببا في جراح لم تندمل، وقطيعةٍ كان يمكن أن تتجنبها لو راجعت نفسك قبل أن تحلق بعيدا في متاهات الظنون.
في تلك اللحظة، لا ينفع اعتذار متأخر، ولا دمع متأجج، فالندم ليس بكاءً، إنه صمت ثقيل، ومراجعة قاسية للنفس لا هوادة فيها.
(وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا)
نعم، يوم يعضّ الإنسان على يديه ندامةً، حين يرى ما فرّط فيه، وحين يكتشف أن سوء ظنه كان وهما، وأن غروره كان سرابا.
تشعر أنك كنتَ تملك المفتاح، لكنك أضعته في جيب النسيان، وكنت تملك الجسر، لكنك آثرت عليه وهم الوصول. تندم على لحظةٍ ضيّعت فيها فرصة، أو جرحتَ فيها قلبا أو ظننتَ فيها أنك على صوابٍ مطلق، ثم انكشف كل شيء كخيوط عنكبوتٍ تهاوت.
الندم يا صاحبي، ليس نهاية الطريق، لكنه وقفة صادقة، يعيد فيها الإنسان ترتيب أوراقه، ويمسح بها غبار الغرور، ليعرف أنه مهما طال العمر، يبقى القلب بحاجةٍ إلى عودةٍ إلى النقاء، إلى الصفحة البيضاء التي بدأ منها، لكن هذه المرة، لا يكتب عليها إلا ما يستحق البقاء.
(وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
فاطمة بن صابرة/ الجزائر




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات