قصة قصيرة ـ محمد الهادي حفصاوي
مثل الرجل الهارب من ذاته:
صديقي رجل محال حديثا على المعاش بعد مسيرة مهنية مضنية في التعليم لم تورثه إلا وهنا في الأوصال وضيقا في النفس وذات اليد...جلست وإياه في مقهى شعبي منزو ...بدا أشد ميلا إلى الصمت..ولم يكن كثير كلام....ثم دلفنا إلى دورة مياه المقهى لنغتسل من عرق حرارة الطقس..تركته يغتسل هناك، وبقيت أنتظره خارجا..،وقد كانت أمامه مرآة على صفحتها يرى قسمات وجهه ،ويسوي خصلات شعره، ويعدل هيأته العامة .....،بقيت أنتظره غير بعيد في الخارج...لم يكن في الداخل سواه....تناهى الي صوته المتهدج وهو يستعيذ بالله مما يرى ويلعنه، بل يلصق به أشنع النعوت وأبشع المعايب والمطاعن! ...،ويدعو الله كي لايبقي له أثرا بين الأحياء....!هرعت إليه إشفاقا من معركة دامية بينه وبين غريم قد يكون صادفه في الداخل على غير علم مني...
دلفت إلى المكان وصديقي في أوج ثورته وهيجانه.....!لم ألمح بالداخل سواه أمام المرآة حاملا كالبركان على صورته المرتسمة على صفحتها هائجة مائجة مثله تماما تسبه وتلعنه وتحمل عليه كما يفعل....!
التفت إلي وقال محاولا إخماد سورة اندهاشي ..وهو يشير باصبعه الى صورته المرتسمة غاضبة على صفحة المرآة :
-لقد ارهقتني هذه الذات المثقلة بالضنى والشجن..لم أعد أحتملها ..ولا هي تطيقني..!
بقلمي/محمد الهادي حفصاوي/تونس.




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات